الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
44
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
الأرضية وأنها مرتبطة مع بعضها ، فإنها تستطيع أن تقدم للإنسان أهم الخدمات بهذا الخصوص . إذ أن البضائع التي يتم حملها ونقلها عبر البحار ، وكذا أعداد المسافرين الذين يتم نقلهم من مكان إلى آخر ، على درجة من الكثرة بحيث لا يمكن مقايستها مع أية من وسائل النقل الأخرى ، وعلى سبيل المثال فإن سفينة واحدة تستطيع حمل عشرات الآلاف من السيارات على ظهرها ( 1 ) . 4 - بديهي أن فوائد البحار لا يمكن حصرها بالأمور التي ذكرت أعلاه ، والقرآن الكريم لا يريد بذلك أن يحددها ضمن تلك الأقسام الثلاثة المذكورة ، فهناك مسألة تكون الغيوم ، الأدوية النفط ، الألبسة ، الأسمدة للأراضي البور ، التأثير في إيجاد الرياح . . إلى غير ذلك من بركات البحار الأخرى . 5 - تأكيد القرآن الكريم على مفهوم " لحما طريا " إشارة عميقة المحتوى لفوائد التغذية بهذه اللحوم في مقابل أضرار اللحوم القديمة والمعلبة وأمثال ذلك . 6 - هنا يثار سؤال وهو أن البحار المالحة تملأ الكرة الأرضية في انتشارها ، فأين تقع بحور الماء العذب ؟ وللإجابة يجب القول أن بحر وبحيرات الماء العذب أيضا ليست قليلة في الكرة الأرضية مثل بحيرات الماء العذب في الولايات المتحدة وغيرها ، إضافة إلى أن الأنهر الكبيرة تسمى بحارا أيضا في بعض الأحيان ، فقد ورد استعمال كلمة " البحر " ل ( نهر النيل ) في قصة موسى ، كما في سورة البقرة - الآية 50 والشعراء - 63 والأعراف - 138 ) . كذلك فإنه يمكن اعتبار مصبات الأنهار في البحار والمحيطات عبارة عن بحيرات عذبة ، لأن مياه الأنهار عند انصبابها في المحيط تدفع مياه البحار وتبقى
--> 1 - لقد صنعت حاليا سفن حمولتها خمسمائة الف طن لنقل النفط ، ولا يمكن لأية وسيلة أخرى غير السفينة أن تنقل هذا المقدار الضخم من النفط ، كما أنه لا يمكن لأي طريق أن يحمل مثل هذه الناقلة ، كما أن قدرة السفن في السابق كانت أكثر من قدرة الحيوانات .